السيد محمد الصدر

39

تاريخ الغيبة الصغرى

لغفلته هذه الأثر الكبير في سهولة وسرعة اختفاء المهدي عنه . ومع إمكان الاختفاء الطبيعي ، يكون الاختفاء الاعجازي بلا موضوع . ويستطيع المهدي ( ع ) أن يخطط بمقابلته نحوا من الأسلوب ، ينتج غفلة الرائي عن كونه هو المهدي ( ع ) في أثناء المقابلة . وإنما يتوصل إلى الالتفات إلى ذلك بعدها . ويقيم دلائله بحيث لا تكون ملفتة للنظر أثناء وقوعها ، وإنما يحتاج الالتفات إليها إلى شيء من الحساب والتفكير ، لا يتوفر - عادة - إلا بعد اختفاء المهدي . وهذا هو الديدن الذي يطبقه الإمام ( ع ) في أغلب المقابلات . وهذا التخطيط المسبق الذي يقوم به المهدي ( ع ) يغنيه عن التفكير في طريقة الاختفاء عند المقابلة . وإن كان لا يعدم - بغض النظر عن الاختفاء الاعجازي - مثل هذه الطريقة . ولئن كنا نرى في كل زمان أشخاصا عارفين بطرق الاختفاء السريع ، لمختلف الأغراض ، كالبحث عن المجرمين أو الهرب من العقاب . أو عن مقابلة الدائن ، أو غير ذلك . . . فكيف بالإمام المهدي ( ع ) صاحب القابليات غير المحدودة الذي يستطيع بها أن يحكم العالم كله ، والمعد لذلك من اللّه تعالى إعدادا خاصا . السؤال الثالث : إن من يرى المهدي ( ع ) ، فسوف يعرفه بشخصه ، وسيعرفه كلما رآه . وهو ما يؤدي بالمهدي ( ع ) تدريجا إلى انكشاف أمره وانتفاء غيبته المتمثلة بخفاء عنوانه والجهل بحقيقته . إذ من المحتمل للرائي أن يخبر الآخرين بذلك ، فيعرفون حقيقته وينكشف أمره . ويمكن الانطلاق إلى الجواب على مستويات ثلاثة : المستوى الأول : إن الفرد الذي يحظى بمقابلة المهدي ( ع ) لن يكون إلا من خاصة المؤمنين المتكاملين في الاخلاص - على الأغلب - ومثل هذا الفرد يكون مأمونا على إمامه ( ع ) من النقل إلى الآخرين . فان الناس لا يعلمون من هذا الشخص أنه رأى المهدي وعرفه ، وله الحرية في أن يقول ذلك أو أن يستره ، أو أن يبدي بعض الحادث ويخفي البعض الآخر ، بالمقدار الذي يحقق به مصلحة الغيبة والستر على